الشيخ عباس القمي

638

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

العسكري عليه السّلام : يا بني أحدث للّه شكرا فقد أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا « 1 » . ( 1 ) ووردت روايات كثيرة في حدوث البداء في أبي جعفر ، وذكر جملة منها الشيخ المفيد والطوسي والطبرسي ، وروى الشيخ الطوسي والطبرسي عن جماعة من بني هاشم حضروا يوم توفي محمد بن عليّ بن محمد دار أبي الحسن عليه السّلام ليعزوه وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله . قالوا : فقدّرنا أن يكون حوله يومئذ من آل أبي طالب وسائر بني هاشم وبني عباس مائة وخمسون رجلا سوى مواليه وسائر الناس ، إذ نظر إلى الحسن بن عليّ ابنه فقد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه فنظر إليه أبو الحسن عليه السّلام ساعة ، ثم قال : « يا بني أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا » فبكى الفتى واسترجع وقال : الحمد للّه ربّ العالمين [ إيّاه نشكر نعمه علينا وانّا للّه وانا إليه راجعون ] . وقدّرنا انّ له في ذلك الوقت عشرين سنة ، فيومئذ عرفناه وعلمنا انّه قد أشار إليه بالإمامة وأقام مقامه « 2 » . ( 2 ) وروى الشيخ الطوسي عن شاهويه بن عبد اللّه الجلّاب انّه قال : كنت رويت عن أبي الحسن العسكري عليه السّلام في أبي جعفر ابنه روايات تدلّ عليه ، فلمّا مضى أبو جعفر قلقت لذلك وبقيت متحيّرا لا أتقدّم ولا أتأخّر وخفت أن أكتب إليه في ذلك ، فلا أدري ما يكون . فكتبت إليه أسأله الدعاء أن يفرّج اللّه عنّا في أسباب من قبل السلطان كنّا نغتمّ بها في غلماننا ، فرجع الجواب بالدعاء وردّ الغلمان علينا ، وكتب في آخر الكتاب : « أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضيّ أبي جعفر وقلقت لذلك ، فلا تغتم فانّ اللّه لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتى يتبيّن لهم ما يتقون ، صاحبكم بعدي أبو محمد ابني وعنده ما تحتاجون إليه ، يقدّم اللّه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ،

--> ( 1 ) راجع البحار ، ج 50 ، ص 240 ، ح 6 ، عن بصائر الدرجات . ( 2 ) إعلام الورى ، ص 351 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 245 ، ح 18 .